يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

435

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حدّث الأصمعي قال : قدمت على الرشيد في بعض قدماتي فاستبطأني ، فقلت : ما ألاقتني الأرض حتى رأيت أمير المؤمنين . فلما خرج الناس قال لي : ما معنى ألاقتني ؟ . فقلت : ما ألاقتني ما ألصقتني بها ولا قبلتني . كذا رأيت في بعض الكتب . ووقع في الدلائل قول الأصمعي هذا ما لاقتني ، وفسره قال : هو مثل قولهم : فلان لا يليق الدرهم حتى ينفقه ، أي : لا يحبسه . ويقولون : ضيق ليق من : لاقت الدواة إذا ألصقت . ولاقت المرأة عند زوجها أي : لصقت بقلبه . وأنكر الأصمعي ضيق ليق ، وأجازه أبو علي ، وقال : يقال ، ما لاقت المرأة عند زوجها ولا عاقت أي : لم تلتصق بقلبه ، كما تقدّم . ومن شكل ألق : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ [ طه : 69 ] في القرآن العزيز . ومن الشكل : إلق ؛ وهي : الأنثى من الذئاب ، وربما قالوا : إلقة وجمعها : إلق ، وقالوا للقردة أيضا : إلقة ، ولا يقال للذكر : إلق ولكن قرد ورباح ، قال الشاعر : وإلقة ترغب رباحها وفي الباب : لق ؛ وهو : الصدع المستطيل في الأرض . وفي الأخبار أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف : لا تدع خقا ولا لقا إلا زرعته . والخق : واحد الأخاقيق ، وهو : الحجر . وفي الحديث أن رجلا وفضت به ناقته في أخاقيق جردان فمات . رواه ابن قتيبة : أخاقيق بالألف ، وفسره بالحجر . ورواه أبو عبيد : لخاقيق باللام ، واحدها : لخقوق ، وفسره : شقوق في الأرض . ومن هذا الشكل : لق ؛ تقول : اللهم لق فلانا خيرا ، ولقنا صلاحا . وفي القرآن العزيز : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] أي : يلقى عليك فتلقاه . وفي البيت : وقل ؛ والواو زائدة ، وثم : وقل ؛ والواو أصلية ، ولو احتجته لأخذته . وهو فعل من الأفعال يقال منه : وقل يقل وقلا : للوعل إذا كان يتوقل في الجبال ؛ أي : يصعد . قال يعقوب : وعل وقل ، ووقل مثل حذر وحذر . وقال غيره : يقال للفرس : إنه لحسن التوقل في الجبال أي : حسن الدخول بينها ، وقد وقل يقل ، وفرس وقلاء ، وفرس وقل ووقلة . وفي المثل : أوقل من عفر ، وهو ولد الأروية ، والوقل ؛ بالسكون : شجر المقل . وجاء في الحديث من هذه اللفظة في صلاة الخوف : وطائفة مستوقلو العدوّ . ذكره ثابت في الدلائل ، وفسره قال : وهو قريب المعنى من قوله : مستقبل العدوّ . إلا أن التوقل أشد تأكيدا في المداناة . ويجيء من مقلوب هذه اللفظة : ولق ؛ وهو : الكذب . وقرأت عائشة : ( إذ تولقونه بألسنتكم ) . ويجيء من مقلوبها : قول ، وقد تقدّم . ولقو ؛ وهو : داء عافانا اللّه منه ، وهو